العلامة المجلسي
297
بحار الأنوار
بالعمل بالفرائض وترك الكبائر أو العمل بجميع الواجبات وترك جميع المحرمات . والحاصل أنه يحتمل أن يكون المراد بالاسلام الاسلام الظاهري وإن لم يكن مع التصديق القلبي ، وبالايمان العقائد القلبية مع الاقرار بالولاية والآتيان بالاعمال ويحتمل أن يكون المراد بقوله " والى ولينا وعادى عدونا " موالاة أولياء الأئمة عليهم السلام ومعاداة أعدائهم ، فالاسلام عبارة عن الاذعان بجميع العقائد الحقة ظاهرا أو ظاهرا وباطنا ، والايمان عبارة عن انضمام العقائد القلبية والأعمال معه ، أو الأعمال فقط ، على كل تقدير يرجع إلى أحد المعاني المتقدمة لهما . 55 - الكافي : عن محمد بن الحسن ، عن بعض أصحابنا ، عن الأشعث بن محمد ، عن محمد بن حفص ابن خارجة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وسأله رجل عن قول المرجئة في الكفر والايمان وقال : إنهم يحتجون علينا ويقولون كما أن الكافر عندنا هو الكافر عند الله فكذلك نجد المؤمن إذا أقر بايمانه أنه عند الله مؤمن ، فقال : سبحان الله كيف يستوي هذان ؟ والكفر إقرار من العبد ؟ فلا يكلف بعد إقراره ببينة والايمان دعوى لا تجوز إلا ببينة وبينته عمله ونيته ، فإذا اتفقا فالعبد عند الله مؤمن ، والكفر موجود بكل جهة من هذه الجهات الثلاث من نية أو قول أو عمل ، والاحكام تجري على القول والعمل ، فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالايمان ، ويجري عليه أحكام المؤمنين وهو عند الله كافر ، وقد أصاب من أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله ( 1 ) . بيان : مفعول " يقول " قوله " سبحان الله " إلى آخر الكلام ، وإعادة فقال للتأكيد لطول الفصل ، وقد مر أن المرجئة قوم يقولون إنه لا يضر مع الايمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة ، ويظهر من هذا الخبر أنهم كانوا يقولون بأن الايمان هو الاقرار الظاهري ولا يشترط فيه الاعتقاد القلبي ، وكذا الكفر لكنه غير مشهور عنهم . قال في المواقف وشرحه : من كبار الفرق الاسلامية : المرجئة لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن النية أي يؤخرونه أو لأنهم يقولون لا يضر مع الايمان معصية
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 39 .